الحلبي
156
السيرة الحلبية
أقول ولا ينافي ذلك قول آمنة لحليمة أولا أخبرك خبره وقول حليمة لها بلى لجواز أن تكون أمه لم تكن متذكرة أنها أخبرتها بذلك قبل ذلك وأن حليمة كذلك أو جوزت حليمة أنها تخبرها بزيادة عما أخبرتها به أولا بناء على إتحاد ما أخبرتها به أولا وثانيا والله أعلم قالت ولما أخبرت أولئك اليهود بذلك قال بعضهم لبعض اقتلوه فقالوا أيتيم هو فقالت لا هذا أبوه وأنا أمه فقالوا لو كان يتيما قتلناه أقول وهذا يدل على أن ما ذكرته أمه لحليمة من أنها حين حملت به خرج منها نور إلى آخر ما تقدم وأن يكون لا أب له مذكورا في بعض الكتب القديمة أنه من علامة نبوة النبي المنتظر والله أعلم قال وعنها أنها نزلت به سوق عكاظ أي وكان سوقا للجاهلية بين الطائف ونخلة المحل المعروف كانت العرب إذا حجت أقامت بهذا السوق شهر شوال فكانوا يتفاخرون فيه وللمفاخرة فيه سمى عطاظ يقال عكظ الرجل صاحبه إذا فاخره وغلبه في المفاخرة وفي كلام بعضهم كان سوق عكاظ لثقيف وقيس غيلان فرآه كاهن من الكهان فقال يا أهل سوق عكاظ اقتلوا هذا الغلام فإن له ملكا فزاغت أي مالت به وحادت عن الطريق فأنجاه الله تعالى أي وفى الوفاء لما قامت سوق عكاظ أنطلقت حليمة برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عراف من هذيل يريه الناس صبيانهم فلما نظر إليه صاح يا معشر هذيل يا معشر العرب فاجتمع إليه الناس من أهل الموسم فقال اقتلوا هذا الصبي فأنسلت حليمة به فجعل الناس يقولون أي صبي فيقول هذاالصبي فلا يرون شيئا فيقال له ما هو فيقول رأيت غلاما والآلهة ليقتلن أهل دينكم وليكسرن آلهتكم وليظهرن أمره عليكم فطلب فلم يوجد وعنها رضي الله عنها أنها لما رجعت به مرت بذي المجاز وهو سوق للجاهلية على فرسخ من عرفة أي وهذا السوق قبله سوق يقال له سوق مجنة كانت العرب تنتقل إليه بعد انفضاضهم من سوق عكاظ فتقيم فيه عشرين يوما من ذي القعدة ثم تنتقل إلى هذا السوق الذي هو سوق ذي المجاز فتقيم به إلى أيام الحج وكان بهذا السوق عراف أي منجم يؤتى إليه بالصبيان ينظر إليهم فلما نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم